أبي حيان الأندلسي

90

البحر المحيط في التفسير

قرأ أبو جعفر والأعرج وابن كثير وحفص يَحْشُرُهُمْ و فَيَقُولُ بالياء فيهما . وقرأ الحسن وطلحة وابن عامر بالنون فيهما . وقرأ باقي السبعة في نحشرهم بالنون وفي فَيَقُولُ بالياء . وقرأ الأعرج يَحْشُرُهُمْ بكسر الشين . قال صاحب اللوامح في كل القرآن وهو القياس في الأفعال المتعدية الثلاثية لأن يفعل بضم العين قد يكون من اللازم الذي هو فعل بضمها في الماضي . وقال ابن عطية : وهي قليلة في الاستعمال قوية في القياس لأن يفعل بكسر العين المتعدي أقيس من يفعل بضم العين انتهى . وهذا ليس كما ذكر إبل فعل المتعدي الصحيح جميع حروفه إذا لم يكن للمبالغة ولا حلقي عين ولا لام فإنه جاء على يفعل ويفعل كثيرا ، فإن شهر أحد الاستعمالين اتبع وإلّا فالخيار حتى إن بعض أصحابنا خير فيهما سمعا للكلمة أو لم يسمعا . وَما يَعْبُدُونَ قال الضحاك وعكرمة : الأصنام التي لا تعقل يقدرها اللّه على هذه المقالة من الجواب . وقال الكلبي : يحيي اللّه الأصنام يومئذ لتكذيب عابديها . وقال الجمهور : من عبد ممن يعقل ممن لم يأمر بعبادته كالملائكة وعيسى وعزير وهو الأظهر كقوله أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ وما بعده من المحاورة التي ظاهرها أنها لا تصدر إلّا من العقلاء ، وجاء ما يشبه ذلك منصوصا في قوله ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ « 1 » أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » وسؤاله تعالى وهو عالم بالمسؤول عنه ليجيبوا بما أجابوا به فيبكت عبدتهم بتكذيبهم إياهم فيزيد حسرتهم ويسر المؤمنون بحالهم ونجاتهم من فضيحة أولئك ، وليكون حكاية ذلك في القرآن لطفا للمكلفين . وجاء الاستفهام مقدما فيه الاسم على الفعل ولم يأت التركيب أأضللتم ولا أضلوا لأن كلا من الإضلال والضلال واقع والسؤال إنما هو من فاعله . وتقدم نظير هذا في أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ « 3 » وقال الزمخشري : وفيه كسر بيّن لقول من يزعم أن اللّه يضل عباده على الحقيقة حيث يقول للمعبودين من دونه أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ أم ضلوا

--> ( 1 ) سورة سبأ : 34 / 40 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 / 116 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 21 / 62 .